ولا تنسوا الإيموجي بينكم!

في التواصل اليومي، تتكوّن العادات بهدوء. كلمة تتكرر، في توقيت ثابت، مع إيموجي صغير يُرفق بالتحية. إلا أنه مع الوقت، لا يعود هذا الإيموجي زينة إضافية، بل يصبح جزءًا من الرسالة نفسها. علامة طمأنة مختصرة تقول: أنا بخير، والأهم نحن بخير !
عندما تختفي هذه العلامة فجأة، يحدث ارتباك. الرسالة هي ذاتها، الكلمات لم تتغير، لكن الشعور تغيّر. يصل المعنى ناقصًا. يشعر المتلقي بشيء غامض، قلقه غير مبرر ظاهريًا، لكنه توتر يدفعه للتساؤل: هل هناك ضيق؟ هل تغيّر المزاج؟ هل حدث ما لم يُقَل؟ وغالبًا ما يكون السبب أبسط من كل هذا، انشغال عابر أو سرعة في الرد، لكن الأثر النفسي يكون قد بدأ بالفعل.
من منظور نفسي، الدماغ يبني التوقعات من خلال التكرار. حين يستقر نمط تواصلي، يتحول إلى مرجع داخلي. أي انحراف مفاجئ عنه يُفسَّر كإشارة تغيير، حتى إن لم تكن مقصودة. الإيموجي هنا يعمل كبديل مصغّر لنبرة الصوت ولغة الجسد في التواصل المباشر. غيابه يُقرأ كبرود أو مسافة، لأن العقل يبحث دائمًا عن معنى خلف التغيّر.
لهذا، فإن الانتباه للتفاصيل الصغيرة في التواصل الرقمي ليس مبالغة. أحيانًا، قلب صغير أو وردة أو وجه مبتسم يحفظ استقرار الشعور، ويمنع أسئلة لا داعي لها، ويُبقي الود في مكانه الطبيعي.
فالله الله في الإيموجي!




